أحمد بن محمد القسطلاني
267
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عينيّ ) من البكاء ( حين رأيت المنظر ) بفتح الميم والمعجمة بينهما نون ساكنة وفي الخمس حين رأيت ذلك المنظر منهما ( قلت : من فعل هذا ) ؟ بهما ( قالوا : فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ) بفتح الشين المعجمة قال في القاموس : القوم يشربون أي الخمر ( عنده قينة ) أمة مغنية لم تسم ( وأصحابه فقالت ) أي القينة ( في غنائها ) : ولأبي ذر فقالوا : أي القينة وأصحابه ( ألا ) بالتخفيف ( يا حمز ) مرخم بحذف آخره ( للشرف ) بضم الشين المعجمة والراء جمع شارف وتسكن راؤه تخفيفًا قال ابن الأثير : ويروى ذا الشرف بفتح الشين والراء أي ذا العلاء والرفعة ( النواء ) بكسر النون والمد جمع ناوية أي سمينة ، وتمامه : وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها . . . وضرجهن حمزة بالدماء قال في مقدمة الفتح : وذكر المرزباني في معجم الشعراء أن قائل هذا الشعر عبد الله بن السائب المخزومي . ( فوثب ) بالمثلثة ، وفي القاموس الوثب الطفر ثم قال : والطفرة الوثب في ارتفاع ( حمزة إلى السيف فأجبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي ) - رضي الله تعالى عنه - : ( فانطلقت حتى أدخل ) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال وإلاّ فكان الأصل أن يقول : حتى دخلت ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعنده زيد بن حارثة وعرف ) بالواو ولأبي ذر فعرف ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي لقيت ) بكسر القاف من فعل حمزة ( فقال ) : ( ما لك قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم ) أفظع ( عدا حمزة على ناقتي ) بفتح الفوقية وتشديد التحتية ( فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب ) جماعة يشربون الخمر ( فدعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بردائه فارتدى ) به ( ثم انطلق يمشي واتبعته ) بتشديد الفوقية ( أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن عليه فأذن ) بضم الهمزة ولأبي ذر فأذن بفتحها ( له فطفق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلوم حمزة فيما فعل ) بشارفي عليّ ( فإذا حمزة ثمل ) بفتح المثلثة وبعد الميم المكسورة لام أي سكران ( محمرة عيناه ) بسبب السكر ( فنظر حمزة ) - رضي الله عنه - ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم صعد النظر ) رفعه ( فنظر إلى ركبتيه ) بالتثنية والذي في اليونينية بالإفراد ( ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ) الشريف ( ثم قال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبي ) ؟ عبد المطلب أي في الخضوع لحرمته ( فعرف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ثمل ) سكران ( فنكص ) رجع ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عقبيه ) بالتثنية رجع ( القهقرى ) بأن مشى إلى خلف ووجهه لحمزة خوفًا أن يحدث منه شيء فيكون منه بمرأى فيرده إن وقع منه شيء ( فخرج وخرجنا معه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 4004 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنه - كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن عباد ) بفتح العين وتشديد الموحدة أبو عبد الله المكي سكن بغداد قال : ( أخبرنا ابن عيينة ) سفيان - رضي الله تعالى عنه - ( قال : انفذه ) بالفاء والذال المعجمة أي بلغ به منتهاه من الرواية ( لنا ابن الأصبهاني ) بفتح الهمزة عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي أو المراد بقوله أنفذه أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة ( سمعه من ابن معقل ) بفتح الميم وكسر القاف عبد الله المزني ( أن عليًّا ) هو ابن أبي طالب ( - رضي الله عنه - كبّر على سهل بن حنيف ) بضم الحاء المهملة وفتح النون مصغرًا لما مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ولم يذكر عدد التكبير ، وفي اليونينية عن الحافظ أبي ذر أنه قال : يعني أنه كبّر عليه خمسًا ، وكذا في مستخرجه من طريق البخاري بهذا الإسناد خمسًا كذلك ، وفي معجم الصحابة للبغوي عن محمد بن عباد بهذا الإسناد ستًا وكذا رواه البخاري في تاريخه الكبير أي فقيل لعلي في ذلك ( فقال : إنه شهد بدرًا ) ولمن شهدها فضل على غيره حتى في تكبيرات الجنازة والإجماع أنه لا يكبر إلا أربع تكبيرات لكن لو كبّر الإمام خمسًا لم تبطل ولا يتابعه المأموم . 4005 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَقَالَ : قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا . قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ ؟ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلاَّ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ذَكَرَهَا ، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا . [ الحديث 4005 - أطرافه في : 5122 ، 5129 ، 5145 ] ْوبه قال . ( حدثنا ( أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله أنه